صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

17

حركة الإصلاح الشيعي

« جنوب لبنان » أو « الجنوب » بالتعبير الأشيع . وهو ذاكرة لتاريخ ورمز لهوية مرغوب فيها وعلامة على التشبث بالأرض ، « بالجبل » ، كما هو شائع في الشرق : وأنت إذ تأتيه من بيروت تجد في خارج صيدا لافتة على الطريق تدلك على أنك دخلت جبل عامل . ما إن تترك السهل الساحلي الضيق حتى تدخل في بلاد محدّبة مدوّرة ، تختفي بهضابها التي لا يزيد ارتفاعها على الألف متر ، ووديانها المتشابكة ، خلف سلسلتي جبال لبنان الغربية والشرقية التي يزيد ارتفاع قممهما على الألفي متر في الأغلب ، وقد تصل أحيانا إلى ثلاثة آلاف متر ، فيبدو جبل عامل أمامها متواضعا بأعلى قممه التي ترتفع إلى 943 مترا . يحده البحر الأبيض المتوسط من الغرب . ويشرف عليه من الشرق جبل حرمون على الحدود السورية . وتقف حدوده شمالا عند نهر الأولي الذي يفصله عن الشوف . وأما جنوبا فلا تظهر حدوده الطبيعية . وذلك أن نصفه الجنوبي ، بحسب الجغرافيين ، يعتبر جزءا من الجليل الأعلى ، « وهو قبة محدّبة ذات شعاع طويل الانحناء » ، يمتد من الليطاني إلى محور عكا - صفد - طبريّا « 3 » . وهما يتشاركان في البنية التكوينية « 4 » . والزائر الداخل في هذه المنطقة من جهة البحر يجتاز هضابا فينتقل من تل إلى آخر ولا يزال في صعود ونزول نظرا لامتداد الأودية في موازاة الساحل . إلا أنه لا يصادف في مسيره لا طارئا ولا انكسارا طبيعيا وعرا . فهذه البلاد المتوسطة الارتفاع ، لا شاهقة ولا منخفضة ، منحصرة بين 400 م و 800 م ، هي وسط بين السهوب والقمم ، توحي بالاتزان والهدوء . ويمضي الزمن فيها بتؤدة ، تعيدنا بالذاكرة إلى ما كتبه الرحالة في القرن الماضي من أوصاف تشبهها بمشاهد من التوراة . الأرض فيها صخرية ومكونة من صخور كلسية أو كلسية صلصالية ، تكاد تخرج من الأرض وترتد إليها كما لو أنها وجدت لتزيد من جهد الناس وقد أجهدهم من قبل تمهيد الأرض بإقامة المدارج فيها . وقد اختل انسجام هذا المظهر الطبيعي اليوم بسبب التحولات الأخيرة التي عرفتها المنطقة . ولكن بإمكاننا أن نفترض أنه قلّما تغير بين وصفه في النصوص الأولى التي وصلتنا - ولو أنها مجتزأة - والنصوص التي يعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين . وقد كتب المقدّسي من جغرافيّي القرن العاشر الميلادي يقول : « جبل عامل ذو قرى بديعة وأعناب وفاكهة وزيتون وعيون . ويروي المطر المزارع . . . » وقد حدد مترجمه في الهامش أن المؤلف يشير إلى الطريقة الشائعة المسماة بالمحابس ، وهي أرض تروى طبيعيا بالمطر من غير اللجوء إلى عمليات الري « 5 » . وبهذا نعلم أيضا أن هذه المنطقة

--> ( 3 ) . 38 . p te 08 . p , 4591 , siraP , todiD - nimrIF , I . lov , nabiL eL , samuaV ed enneitE . fC ( 4 ) . 312 . p , siraP , FUP , II . loV , tneirO - neyoM eL te e ? enarretiD ? eM aL , hserD naeJ te toriB erreiP ( 5 ) . , DFI , leuqiM ? erdnA'd noitcudart , secnivorp sed ecnassiannoC al ruoP noititrap ? er eruelliem aL 081 . p , 3691 , samaD